الشيخ مرتضى الحائري

39

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

الخلقة طاهر أي مستمرّ طهارته المفروضة إلى حين العلم بعروض القذارة له » منظور فيه : فإنّ فيه أوّلًا : أنّ الغلبة المذكورة حاصلة في جميع الأعيان الطاهرة ، إذ ليس ملاكها إلّا عدم نجاسته بالذات وبحسب الخلقة الأصليّة ، فقوله « كلّ شيء نظيف » المتقدّم لا بدّ أن يكون مثله مع أنّه لا يلتزم بذلك . وثانياً : أنّ الغلبة الخارجيّة لا تصير موجِبةً لانحصار الحكم بمورد الغالب حتّى لا يشمل صورة كون الشكّ في تقدّم العارض وتأخّره مع أنّ ذلك أيضاً يكون كثيراً . وثالثاً : على فرض الانحصار بموارد الغالب فلا يستفاد الاستناد إلى ما به الامتياز ، وهو سبق الطهارة وأنّ الحكم بالطهارة في صورة الشكّ في العروض من باب جرّ الطهارة السابقة كما لا يخفى . نعم ، يمكن أن يقال : إنّ جعل الموضوع خصوص الماء مشعر بأنّه بصدد بيان أصل خاصّ بالماء ، ولعلّ المقصود أنّ ذلك بملاحظة اعتصامه ورافعيّته للنجاسة ، فهو محكوم بالطهارة بملاكين : أحدهما بملاك أنّه شيء مشكوك . ثانيهما بملاك أنّه ماء وهو عاصم ورافع لما يعرضه من النجاسة إلّا أن يكون قليلًا - على إشكال فيه - مطلقاً أو بالنسبة إلى المتنجّس كما قوّيناه في شرح العروة . وبعبارة أخرى : يكون لخصوص موضوع الماء دخلٌ في الأصل المذكور أو يكون أمارةً ، ولعلّ ذلك ينتج في تعارضه لاستصحاب النجاسة ، فتأمّل . هذا تمام الكلام بالنسبة إلى دلالته على الاستصحاب مستقلّاً . وأمّا دلالته على الاستصحاب بنحو الجمع والتركيب - كما عليه صاحب الكفاية - بتقريب أنّ الغاية لبيان استمرار ما حكم على الموضوع واقعاً من الطهارة والحلّيّة ما لم يعلم بطروّ خلافه ، لا لتحديد الموضوع كي يكون ذلك قاعدةً مضروبةً لما شكّ في طهارته أو حلّيّته ، وذلك لظهورِ المغيّى في كونه بصدد بيان الحكم